التفكير المفرط هل تشعر في كثير من الأحيان بأن رأسك يعمل كإسطوانة عتيقة أو كراديو لا يتوقف بسبب التفكير المفرط؟ وبأن عقلك يدور في دائرة مغلقة من الأفكار التي لا يستطيع تجاوزها أو الخروج منها؟

هل شعرت من قبل بأن عقلك لا ينفك عن التفكير حتى وأنت نائم؛ لدرجة أنك قد تشعر في بعض الأحيان بأنك لم تنل ولو قسط ضئيل من النوم؟

إذا كانت إجابتك عن الأسئلة السابقة بنعم؛ فاحذر -يا عزيزي- فربما تكون ممن يعانون مرض التفكير المفرط الذي قد يشكل خطرًا على صحتك العقلية والنفسية!

لا داعي للقلق؛ فالكل داء دواء، لكن ينبغي لك أولًا معرفة ما هذا الداء؟ وما أعراضه؟ وكيفية محاربته.. فهلم بنا -عزيزي القارئ- نبحر قليلًا في بحر الاضطرابات العقلية لمعرفة خبايا هذا المرض..

ما مرض التفكير المفرط ’’Overthinking‘‘؟

إن مرض التفكير المفرط هو أحد الاضطرابات العقلية التي تجبر الشخص على المبالغة والمغالاة في تحليل كل ما يدور من حوله بشكل يُشعره في بعض الأحيان بأن رأسه يكاد أن ينفجر من كثرة التفكير.

قد يصل الأمر أحيانًا إلى تفويته لبعض الأحداث التي تدور من حوله وفقدان التركيز، بل والتفكير في سبب الأفكار التي تراوده ومعانيها؛ فيشعر الشخص بأنه على وشك الجنون!

عادة ما تكون نتيجة كثرة التفكير في الأحداث والمواقف البسيطة هي خلق نوع من أنواع التفكير السلبي يُسمي الأفكار السلبية التداخلية التي تدفع الشخص إلى الشعور بمشاعر سلبية، والانزلاق إلى أشكال غير صحية من التفكير مثل: القلق والاجترار والهوس.

أنواعه وأسبابه

ليس معنى ما سبق أن قضاء بعض الوقت في التفكير في أمر مهم أنك مصابًا بمتلازمة التفكير المفرط؛ فهناك بعض الأمور المهمة التي يجب أخذ الوقت الكافي للتفكير فيها واتخاذها على محمل الجد.

يجب أن تعرف أيضًا أن قضائك وقت طويل في التفكير في مهارة تحاول أن تتعلمها أو تحليلك موقفًا معينًا للتعلم من أخطائك ليس أمرًا سيئًا؛ فهذا نوع من أنواع التفكير الصحي الهادف.

بينما كثرة التفكير أمر مؤذٍ سواء طالت مدته أو قصرت، وله شكلان أو سببان رئيسان وهما:

  1. اجترار الماضي والتفكير في كيف يمكن أن تكون الحياة أفضل لو كنت تعاملت مع الأشياء بشكل مختلف.
  2. القلق بشأن المستقبل وتوقع حدوث الأسوأ واختلاق سيناريوهات سلبية وتشاؤمية.

في كلا الحالتين يشعر المريض بأنه يعيش في دوامة من الأفكار الهدامة والمؤلمة؛ مما يجعله يشعر بالكرب والضغط المستمر بل ويجد صعوبة في التفكير في شيء مثمر وهادف وقد يصل به الأمر إلى الشعور بشلل في التفكير.

لذلك يعد التفكير الزائد عن اللازم سمة بارزة من سمات الاضطرابات النفسية الخطيرة مثل: القلق والاجترار وهوس التفكير، وقد يدفع أيضًا إلى الشعور بالاكتئاب والإحباط والذنب والضغط النفسي.

التفكير الزائد في علم النفس

كما ذكرنا سابقًا أن التفكير المفرط يمكن أن يزيد من خطر الإصابة باضطرابات الصحة النفسية؛ إذ أثبتت الدراسات والأبحاث أن التركيز على العيوب والمشاكل والأخطاء الشخصية يُزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب وبعض مشاكل الصحة النفسية الأخرى.

يمكن أن يسبب التفكير الزائد في القضايا المهمة في الحياة التردد في اتخاذ القرار أو تجنب الأمر كليًا أو المماطلة في إعطاء القرار النهائي.

أيضًا عند النظر إلى التفكير الزائد في علم النفس نجد أنه يمكن أن يؤدي إلى العديد من أنماط الحياة غير الصحية مثل: تناول الكحول والطعام غير الصحي؛ كوسيلة للتأقلم أو الهروب من اضطرابات الصحة العقلية.

أعراض التفكير المفرط وعلاماته

لتحديد إذا ما كنت تعاني من كثرة التفكير أم إنها مجرد أفكار عادية؛ يجب عليك معرفة أعراضه التي تشمل:

  • الشعور بالقلق دائمًا وأبدًا حتى في ظل المواقف البسيطة.
  • القلق بشأن الأمور الخارجة عن السيطرة.
  • تذكير النفس بالأخطاء السابقة باستمرار.
  • استرجاع اللحظات والمواقف المحرجة مرارًا وتكررًا.
  • سؤال النفس دائمًا أسئلة “ماذا لو…”.
  • وجود صعوبة في النوم والشعور بأن العقل لا يتوقف أبدًا.
  • التساؤل المستمر عن سبب التفكير في أفكار معينة والبحث عن معنى أعمق لتلك الأفكار.
  • قضاء معظم أوقات الفراغ في التفكير في المعني الخفي وراء كلام الآخرين أو الأحداث التي تحدث.
  • قضاء الكثير من الوقت في التفكير في الأحداث الماضية أو القلق بشأن المستقبل لدرجة نسيان ما يحدث في الوقت الحاضر وعدم التركيز به.
  • وجود صعوبة في السيطرة على الأفكار.

إذا كانت تعاني من معظم الأعراض السابقة؛ فمن المحتمل بنسبة كبيرة أن تكن ممن يعانون من كثرة التفكير.

كيفية كبح جماح العقل والسيطرة على التفكير المفرط

إذا كنت تشك أنك تقع فريسة للتفكير الزائد عن اللازم؛ فإليك بعض الإجراءات التي يمكنك اتباعها للسيطرة عليه:

  1. تعرف على الأشياء أو النقاط التي تدفعك إلى كثرة التفكير وتجنبها قدر الإمكان فمثلًا: هل تفكر بشكل مفرط عند محاولة قمع الفكرة؟ أم عندما تشعر بالخوف أو القلق من فكرة ما؟
  2. احذر الانخراط في التفكير الزائد عن اللازم وتعرف على العلامات التي تدل على أنك تفكر أكثر من اللازم وابتعد عنها.
  3. لاحظ نتائج تفكيرك وهل كان تأثيره إيجابيًا أم سلبيًا عليك كي تقنع عقلك؛ فإذا كان سلبيًا فهذا يعني أنه لا داعي له ويجب التخلص منه.
  4. حاول إلهاء نفسك بأمر آخر؛ لتجنب الانخراط في محاولات حل أو فهم الشيء الذي تفكر فيه بكثرة.
  5. فكر في الحاضر عند شعورك بالانجراف نحو الماضي أو القلق بشأن المستقبل.
  6. استبدل تفكيرك الزائد بتفكير ذاتي أكثر إنتاجية يساعد على حل المشكلات.
  7. تعلم طرق تساعدك على زيادة وعيك الذاتي وممارسة فك الارتباط الذهني مثل تمارين القوة العقلية.

هنا نكون وصلنا لنهاية رحلتنا القصيرة في بحر الاضطرابات النفسية لكن اعلم -يا عزيزي- أن التفكير المفرط هو دوامة تجذبك نحو المزيد من الأفكار التي يمكن أن تتسبب في تدهور صحتك العقلية؛ لذا إذا لم تستطع التوقف لا تتردد في طلب المساعدة واستشارة الطبيب المختص.

نحن هنا لمساعدتك

اقرأ المزيد من مقالات آدكونسيل

مركز إعادة التأهيل
التعافي من الإدمان
Addcounsel

الفوائد الخفية لبرامج العلاج وإعادة التأهيل

قد تبدو كلمة “التعافي” محيرة وغامضة لكثير من الأشخاص؛ فهي بالتأكيد تعني أشياء مختلفة لمختلف الأشخاص. كما تعد أيضًا ماهية مصحات إعادة التأهيل مصدرًا لعدم اليقين؛ فقد رأينا جميعًا صورًا لها في الأفلام ولكن كيف تبدو في الواقع، وما الفوائد التي يمكنك اكتسابها منها؟

اقرأ المزيد
إساءة استخدام المواد
إدمان الأدوية الموصوفة
Addcounsel

هل تتزامن إساءة استخدام المواد دائمًا مع الاضطرابات النفسية الأخرى؟

غالبًا ما تتطلب اضطرابات الصحة العقلية نوعًا من الأدوية لتخفيف الأعراض. إلا أن بإمكان الشخص المصاب أن يسيء استخدام تلك الأدوية. قبل معرفة كيف يتم إساءة استخدام المواد، دعونا نفهم الفرق بين إساءة استخدام المواد وتعاطيها.

اقرأ المزيد