إدمان الحشيش

يعد الحشيش أحد أنواع المخدرات الأوسع شيوعاً وانتشاراً خاصة بين المراهقين والشباب، يرجع ذلك إلى أسباب متعددة مثل وجوده بكثرة وسهولة الحصول عليه نسبياً، أما السبب الأكثر تأثيراً فهو ما يشاع عنه من أفكار مغلوطة مثل أنه لا يسبب الإدمان أو أن خطورته منخفضة مقارنة بالمواد المخدرة الأخرى، بينما تؤكد الدراسات أن 25: 50% تقريباً ممن يتعاطون الحشيش سنوياً يتحولون إلى مدمنين، فترى كيف يحدث ذلك وما مخاطره وكم مدة العلاج من الحشيش.

 

متى وكيف يتم إدمان الحشيش

تكمن خطورة الحشيش في الاعتقاد الشائع بأنه لا يسبب الإدمان بينما الحقيقة على النقيض تماماً من ذلك، إذ يصنف الحشيش ضمن المواد المسببة للإدمان لاحتوائه على المادة المخدرة “تترا هيدرو كانابينول” والتي تبقى في الجسم لفترات طويلة، من ثم يتحول الحشيش إلى احتياج بدني ونفسي يعجز المتعاطي عن إيقافه.

يتحول الأمر إلى إدمان حقيقي نتيجة التمادي في تعاطي مخدر الحشيش لفترات زمنية ليست بالقصيرة، لكن تختلف وتيرة حدوث ذلك من حالة لأخرى تبعاً لعدة فروق أبرزها حجم جرعات التعاطي والفاصل الزمني بينهم.

 

أعراض إدمان الحشيش 

علاج إدمان الحشيش في وقت مبكر هو الضمان الفعلي والوحيد لتفادي العواقب الوخيمة التي قد تترتب عليه، وقد حدد الخبراء مجموعة الأعراض التي يمكن من خلالها الكشف عن وقوع الإدمان والتي تنقسم إلى فئتين رئيسيتين على النحو الآتي:

أ) الأعراض قصيرة المدى

تظهر هذه المجموعة من الأعراض -السلوكية والجسمانية- خلال الفترة الأولى لبدء تعاطي مخدر الحشيش وتتمثل في: 

  • الإرهاق والنوم لساعات طويلة
  • تكرار تشنجات المعدة
  • زيادة الشهية وارتفاع الوزن 
  • الإحساس بحالة من البلادة والكسل
  • الميل إلى السلوك العدواني

 

ب) الأعراض طويلة المدى

تتخذ أعراض إدمان الحشيش أشكالاً أكثر حِدة مع التمادي في تعاطي المخدر لتصبح متمثلة فيما يلي:

  • اضطراب الإدراك 
  • ضعف جهاز المناعة 
  • صعوبة تقدير الزمن 
  • نوبات الاكتئاب 
  • الإصابة بالالتهاب الرئوي

 

ضرر إدمان الحشيش نفسياً وعقلياً 

رصدت أكثر من دراسة علمية حديثة وجود صلة قوية بين إدمان المخدرات -وتحديداً مخدر الحشيش- وبين عدد من الاضطرابات النفسية والعقلية؛ إذ وجد أن إدمان الحشيش يجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بنوبات الاكتئاب المزمن وتزداد احتمالات الإصابة لدى المتعاطين في عمر المراهقة أي ما بين 15: 20 عاماً.

أفادت نتائج بعض الأبحاث أيضاً بأن نوبات الذهان المترتبة على تعاطي مخدر الحشيش قد تتطور -بالنسبة لمن لديهم استعداد وراثي- إلى بعض الاضطرابات العقلية مثل مرض الفصام وما يصاحبه من أعراض شديدة الإزعاج أبرزها الهلاوس السمعية والبصرية؛ لذا يفضل البدء في علاج إدمان الحشيش بوقت مبكر إذ أن التمادي في تعاطي المخدر لفترات طويلة قد يتسبب في تغيرات دائمة بكيمياء الدماغ.

 

التغيرات السلوكية لدى مدمن الحشيش

تطرأ مجموعة من التغيرات على سلوكيات وعادات متعاطي الحشيش وهي ما يعرف بمسمى الأعراض السلوكية التي يمكن الاستدلال بها على وقوع الإدمان، مثل الإهمال في النظافة الشخصية والمظهر الخارجي وكذلك الميل إلى الانطواء والتقاعس عن القيام بالواجبات والمهام المطلوبة.

يصاحب إدمان الحشيش عادة تغير واضح في اهتمامات المدمن ويتسبب في اكتسابه لعدد من السلوكيات غير المعتادة بالنسبة له، بناء على ذلك فإنه قد يكون بداية لأحد أنماط الإدمان السلوكي بدافع الرغبة في الانعزال عن الآخرين، مثال ذلك إدمان الألعاب الإلكترونية خاصة بالنسبة للمراهقين أو إدمان مشاهدة المواد الإباحية.

 

مراحل علاج إدمان الحشيش

نتبنى في آدكونسيل منهجاً فعالاً في علاج إدمان الحشيش من خلال برامج يتم تصميمها من قبل خبرائنا بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة بكل مريض على حدة، لا يقتصر دور تلك البرامج على تنقية الجسم من السموم فحسب إنما الهدف منها تمكين المريض من تخطي أزمته واستعادة حياته مرة أخرى.

تنقسم عملية علاج إدمان الحشيش إلى ثلاث مراحل رئيسية:

  • التخلص من السموم وإدارة أعراض الانسحاب 
  • التعامل مع الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان 
  • تأهيل المريض للانخراط في المجتمع مجدداً

 

كم مدة العلاج من الحشيش 

يصعب إيجاد إجابة ثابتة ومحددة لسؤال كم مدة العلاج من الحشيش نظراً لأن فترة العلاج تتأثر بعدة عوامل تختلف من شخص لآخر مثل “الفئة العمرية، فترة الإدمان، الصحة العامة”، لكن بشكل عام يمكن القول بأن العلاج يستغرق حوالي 14 يوماً وهي المدة اللازمة لتنقية الجسم وتجاوز مرحلة الانسحاب. 

أما المرحلة الثانية من علاج إدمان الحشيش فهي تتمثل في العلاج النفسي، تستغرق تلك المرحلة العلاجية فترات زمنية أطول تتراوح ما بين 3 : 6 أشهر كاملة، ذلك لضمان تعافي المدمن بصورة كاملة وتجاوز الدوافع التي قادته للإدمان من الأساس، فضلاً عن مساعدته على التأقلم مع حياته والاندماج في محيطه من جديد.