الصحة السلوكية

تعد الصحة السلوكية واحدة من أهم العوامل التي يجب أخذها في الحسبان عند تحديد أسباب المشاكل والأمراض التي يتعرض لها الإنسان، حيث أن هذا المفهوم يضم بداخله كل من: (الصحة النفسية– الطب النفسي – الزواج والاستشارات الأسرية- علاج الإدمان- خدمات الأخصائيين الاجتماعيين- طب الأعصاب)  حسبما تقول مجموعة الأعمال الوطنية للصحة، كما أنها تشمل سلسلة من خدمات الوقاية والتدخل والعلاج ودعم التعافي للمرضى.

سنستعرض معكم فيما يلي تعريف الصحة السلوكية بشكل عام وللشباب بشكل خاص ومدى تأثيرها على كافة النواحي الأخرى.

 

تعريف الصحة السلوكية

 يمكننا القول بأن الصحة السلوكية تصف تصف العلاقة بين السلوكيات وصحة الجسم والعقل وكذلك الروح لهذا فهي المصطلح الأعم والأشمل الذي يضم تحته كل أنواع الصحة والسلوكيات التي يعتادها الإنسان، وكذلك يوضح الترابط بينها، مثال من الممكن أن تصف لنا الصحة السلوكية للفرد كيف تؤثر سلوكياته المتعلقة بتناول الطعام وممارسة الرياضة في سلامة صحته الجسدية أو العقلية.

رغم أن تعريف الصحة السلوكية بدأ خلال القرن العشرين بوصف الصحة السلوكية بأنها السلوكيات التي تمنع وقوع المرض أو التي تعزز الصحة، إلا أنه بمرور الوقت اتفق العلماء على توسيع المقصود بالمصطلح ليشمل كذلك السلوكيات التي تساعد الناس على إدارة المرض وبعدها أصبحت الصحة السلوكية تشتمل بداخلها على الصحة العقلية.

تجدر الإشارة إلى أن الشخص الذي يعاني من صحته السلوكية قد يعاني بالتبعية من الإجهاد أو الاكتئاب أو القلق أو مشاكل العلاقة العاطفية، كما قد تكون تلك الحالة مدخل مناسب جداً للوقوع في فخ الإدمان أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو صعوبات التعلم أو اضطرابات المزاج أو غيرها من المخاوف النفسية. وهي المشاكل التي تحتاج إلى أطباء متخصصين ومتمرسين في علاج وتقويم الصحة السلوكية بكل ما تشمله.

 

الفرق بين الصحة السلوكية والصحة العقلية

 كما سبق وأشرنا فإن الصحة السلوكية مصطلح أعم وأشمل تندرج تحته الصحة العقلية والنفسية، على سبيل المثال: ينظر أخصائي الصحة السلوكية في السلوكيات التي ربما ساهمت في إصابة شخص ما بالسمنة باعتبار أن هذه مشكلة تؤثر بشكل أساسي على الصحة البدنية للشخص، وهذا هو أهم فارق بين الصحة السلوكية والصحة العقلية.

كما يتم تضمين الصحة العقلية في الصحة السلوكية، وعن طريق ذلك يمكن للأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية الاستفادة من مبادئ الصحة السلوكية، حيث أنه يُمكن في بعض الأحيان للتغييرات في سلوكيات الفرد أو الأسرة أو حتى المجتمع أن تساعد الناس على التأقلم بشكل أفضل مع ظروف صحتهم العقلية.

 

الصحة السلوكيه للشباب

 تعد الصحة السلوكية للشباب من أهم المبادئ التي يجب مراعاتها عند تقييم الوضع الصحي لهم، لأنها تتحكم في العديد من العوامل البدينة والنفسية وكذلك الصحة العقلية الأخرى.

يظهر ذلك جلياً في حالات علاج الإدمان، حيث أن تفسير وتقييم وضع الصحة السلوكية للمدمن يساعد بدرجة كبيرة جداً في تحديد أسباب ودوافع الإدمان في المقام الأول، وكذلك تحديد طرق العلاج الأنسب والأكثر فعالية في المقام الثاني والتي أحياناً ما تختلف تفاصيلها ما بين كل شخص وآخر وبين كل درجة إدمان وأخرى.

تظهر الاضطرابات السلوكية مقترنة دائماً بالاضطرابات الصحية، ولذلك يجب تقييم كلاهما بصورة دقيقة ومتكاملة، علماً بأنه لا جدوى من وصف أي من الأدوية في حالة عدم معالجة السلوكيات الغير طبيعية أو الخطرة.

من نفس المنطلق، سبق وأجمع الخبراء النفسيون أنه لا جدوى من كبح السلوكيات في حالة عدم التطرق للمشاكل الفسيولوجية والنفسية، فالأمر المربك هو أن بعض الاضطرابات العقلية يمكن تصنيفها على أنها اضطرابات سلوكية والعكس صحيح.