الانتكاس

تعني كلمة انتكاسة أو الانتكاس معاودة المرض أو الكبوة ورغم أن هذا مفهوم شامل لكافة أنواع الأزمات والأمراض، إلا أن تظل كلمة انتكاسة مرتبطة في الأذهان بدرجة كبيرة بانتكاسة العودة لإدمان المخدرات بعد التعافي والعلاج منها وهي واحدة من أكثر المشاكل شيوعاً في عالم الإدمان.

نستعرض معكم فيما يلي علامات الانتكاسة وأشهر أسباب الانتكاسة وعلاجها سواء المرتبط بسلوك المريض فقط أو المتعلق بدور مركز علاج الإدمان خلال تلك الفترة.

 

علامات الانتكاسة

تنقسم انتكاسة الإدمان التي يتعرض لها جميع مدمني المخدرات إلى ثلاث مراحل وهي مرحلة الانتكاس العاطفي ومرحلة الانتكاس النفسي وأخيراً ترجمة ذلك إلى أرض الواقع من خلال مرحلة الانتكاس الفعلي، ولكن هناك بعض علامات الانتكاسة العامة التي يمكننا ملاحظتها خلال المراحل الثلاث، مثل:

 

  • ظهور بعض الهلاوس السمعية والبصرية على المريض.
  • القلق والتوتر
  • اختلاف وزن المريض سواء بالزيادة أو النقصان.
  • عدم الرغبة في ممارسة أي نوع من الرياضة.
  • عدم الرغبة في الجلوس مع الآخرين أو التحدث لفترة مع الأهل وتفضيل العزلة عن ذلك.
  • زيادة أنواع السلوك العنيف.
  • اختلال أوقات النوم.
  • عدم الانتظام في تناول الدواء.
  • التوقف عن حضور جلسات العلاج النفسي.

 

1-    مرحلة الانتكاس العاطفي

خلال مرحلة الانتكاس العاطفي، يصبح المتعاطي لديه رغبة شديدة  واستعداد للعودة للمخدرات، وهنا تظهر أعراض اضطراب النوم واضطرابات الأكل والتحولات المزاجية بشكل ملحوظ.

 وتعد كل تلك الأعراض أعراض طبيعية لفترة ما بعد الانسحاب، لذا يجب على المريض ومن حوله إدراك أن هذه الأمور هي أمور طبيعية للتعامل معها بقدر كبير من الثقة والأمان لحين اجتياز هذه المرحلة.

  

2-    مرحلة الانتكاس النفسي: 

تزداد خلال تلك الفترة وتيرة الصراع داخل المدمن ما بين الحفاظ على التعافي أو العودة إلى إدمان المخدرات، وهنا يبدأ المدمن في استعادة ذكريات النشوة التي كان يشعر بها عند تناوله للمخدرات وكذلك التفكير في الأصدقاء المرتبطين معه بمرحلة الإدمان، مع التوقف التام عن حضور جلسات العلاج أو أخذ جرعات الدواء الموصى بها من قبل الطبيب.

 

3-    مرحلة الانتكاس الفعلي:

يشعر المدمن في هذه المرحلة بعدم الرغبة في الحصول على أي نصائح أو مساعدة من الأهل والأصدقاء ولا حتى الطبيب المعالج،  بل إنه يسعى لمعاودة الاتصال بزملاء الإدمان بحثاً عن فرصة للعودة الفعلية وبمجرد تعاطي أي جرعة مخدرة تكون الانتكاسة قد تحققت فعلياً.

 

أسباب الانتكاسة وعلاجها

تتعدد أسباب الانتكاسة وعلاجها لذا يجب أن نكون على دراية بها لحماية أنفسنا وكذلك حماية كل قريب منا نخشى عليه من العودة إلى هذا الكابوس، ومن أهم وأشهر تلك الأسباب:

  1. الضغط العصبي والمشاكل الأسرية التي يتعرض لها المدمن بعد فترة التعافي مثل تشكك الأسرة وعدم تقبل بعض أفراد المجتمع له من جديد.
  2. الأسباب الاجتماعية التي قد تسيطر على الشخص وتدفعه للعودة لطريق الإدمان.
  3. قلة ثقة الفرد في نفسه وفي قدراته على الابتعاد عن المخدرات وقوته في مواجهة الإغراءات.
  4. أصدقاء السوء من مدمنين غير متعافين يمارسون كافة أنواع الضغط والتأثير لإفشال تعافي من نجحوا في التخلص من هذا الجحيم، ويعتبر هذا من اقوى أسباب الانتكاسة وعلاجها هو تجنب مهاتفة أو مقابلة أي شخص مدمن سواء ممن تربط المتعافي بهم علاقة سابقة أو المستجدين.
  5. أي خلل يحدث في البرنامج العلاجي للمتعافي أو في الأدوية التي يتناولها الشخص في رحلة علاج الإدمان يكون له أيضاً دور كبير في حدوث الانتكاسة، لذا يجب البحث والتدقيق في اختيار مركز علاج الإدمان الأفضل والموثوق به لضمان عدم الوقوع في مثل تلك الأخطاء.

 

علاج الانتكاسة

هناك الكثير من الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل علاج الانتكاسة ومساعدة المدمن المتعافي على عدم العودة للمخدرات مرة أخرى، وأهمها:

  • تقبل فكرة أن هذا الشخص كان مدمنياً وأصبح الآن متعافياً دون محاولة لتغيير الواقع الفعلي بل التعامل معه بموضوعية.
  • مساعدة المتعافي وتشجيعه على المتابعة مع المشرف العلاجي.
  • الانضمام إلى مجموعات الدعم  في منظمات معترف بها، لأن تلك المجموعات  تضم المدمنين المتعافين القدامى الذين تكون حكاياتهم محفزة بشدة على الاستمرار في العلاج.
  • إبعاد المتعافي عن أي مكان أو أي شخص كان له علاقة بفترة إدمانه السابقة.
  • ممارسة الرياضة والحرص على نمط التغذية الصحية بقدر الإمكان.
  • الحرص على الكون بقرب المتعافي بقدر الإمكان لمنحه الدعم الذي يحتاجه وشغل وقته بما هو ممتع ومفيد.
  • المتابعة مع مركز علاجي متخصص في علاج الانتكاسة والحرص على تنفيذ الخطة العلاجية، علماً بأن الأشخاص الذين يخضعون لعلاج الإدمان مع مركز علاجي متخصص في هذا المجال تكون نسب انتكاستهم أقل بمراحل من الذين يقررون وقف تعاطي المخدرات بمفردهم وبدون متابعة طبية بعدها.