الإرهاق والإنهاك النفسي أو الوهن العصبي وباللاتينية neurasthenia جميعها مسميات تشير إلى اضطراب مزمن واحد يؤدي إلى الشعور الدائم والمستمر بالضعف العام والإرهاق المصحوب بعدد من الأعراض الجسدية، يعيق ذلك الاضطراب المصابون به عن ممارسة أبسط الأنشطة اليومية ويمنعهم من أن ينعموا بحياة طبيعية ومستقرة بسبب حالة الوهن الدائمة فضلاً عما يترتب عليه من اضطرابات سلوكية، كما أن قد يكون عرض لإحدى المشاكل الصحية الأشد خطورة مثل التصلب المتعدد أو خلل الوظائف المستقلة.

 

نظرة عامة على الإرهاق والإنهاك النفسي

يعد الإرهاق حالة طبيعية تصيب الجميع بلا استثناء عقب بذل مجهود بدني أو ذهني أو التعرض لأي شكل من الضغوط، لكن حين يكون هذا الإحساس مستمراً وشديداً وبلا مبرر واضح فإنه يتحول من إرهاق اعتيادي وعابر إلى اضطراب حقيقي يُشار إليه بمسمى الإرهاق والإنهاك النفسي والذي يتطلب تلقي رعاية صحية على أيدي متخصصين لتفادي ما قد يترتب عليه من مخاطر ومضاعفات.

يمكن تصنيف الإرهاق النفسي بين مجموعة الاضطرابات النفسية الشائعة، وعادة ما تقع الإصابة به وتبدأ أعراضه في الظهور مع الاقتراب في فترة منتصف العمر ومرحلة الكهولة، ويرجح العلماء أن ذلك بسبب بعض التغيرات النفسية المصاحبة لتلك المرحلة بالإضافة إلى بدء قصور بعض وظائف الجسم.

 

تشخيص الإرهاق والإنهاك النفسي

توجد العديد من مشاكل الصحة النفسية التي لم يتم التوصل حتى الآن إلى آلية أو وسيلة محددة لتشخيص الإصابة بها ويُعد الإرهاق والإنهاك النفسي من بين تلك المشكلات، بناء على ذلك فإن الأطباء يعتمدون على التشخيص الاشتباهي للتعرف عليه، بمعنى إجراء فحوصات لمختلف الأمراض التي تصاحبها أعراض تشابه أعراض الإرهاق النفسي وفي حالة عدم وجود ما يثبت الإصابة بأيهم يتم الإقرار بأنها حالة وهن عصبي.

 

أعراض الإرهاق النفسي

تختلف أعراض الإرهاق النفسي نسبياً عن أعراض الإجهاد العام الاعتيادي سواء من حيث النوع أو مستوى الشدة، تعتبر ملاحظة تلك الأعراض أمر فائق الأهمية باعتبارها السبيل الوحيد لتشخيص الإصابة كما أشرنا بالسابق، وتنقسم العوامل الدالة على الإرهاق والإنهاك النفسي إلى فئتين هما الأعراض النفسية السلوكية والأعراض الجسدية.

أ- أعراض الإرهاق النفسي السلوكية

يتسبب الإرهاق والإنهاك النفسي في إحداث عدة تغيرات في سلوكيات المصابين ومن خلال ملاحظتها يمكن الاستدلال على وقوع الإصابة به، وتوجد عدة قواسم مشتركة بين تلك الأعراض والأعراض المصاحبة لنوبات الاكتئاب وأهمها الآتي:

  • الشعور المستمر باليأس والإحباط
  • الحساسية المفرطة تجاه أقل المثيرات الخارجية
  • ارتخاء العزيمة والإرادة
  • فقدان القدرة على التركيز وتشتت الانتباه
  • سرعة الغضب والانفعال
  • العجز عن إنجاز أبسط المهام أو تحمل أدنى المسؤوليات
  • فقدان الشغف والاهتمام بمختلف الأنشطة

ب- أعراض الإرهاق النفسي الجسدية

تنعكس الأمراض النفسية بصفة عامة بأثر سلبي على الصحة الجسمانية، من أبرز الآثار التي تنتج عن الإنهاك النفسي ما يلي:

  • حالة من الخمول والضعف العام
  • الإحساس بالتعب فور الاستيقاظ
  • إحساس بألم غير محدد وبدون سبب عضوي
  • هبوط ضغط الدم وفقدان الشهية
  • اضطرابات النوم ونوبات الأرق المستمرة
  • لضعف الجنسي لدى الرجال
  • اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء

 

احم نفسك من الإرهاق والتعب النفسي

يصعب القول بأن هناك وسيلة فعالة أو طرق محددة للقضاء على الإرهاق من حياة الإنسان بشكل نهائي، إلا أن هناك مجموعة من النصائح التي يمكن من خلالها الحد من وطأة الضغوط وتقليل فرص تفاقم الأمر إلى الإرهاق النفسي وأبرزها:

  •  الحرص على أخذ قسط كافي من الراحة والنوم
  • الانتظام في ممارسة النشاط الرياضي
  • ممارسة رياضة التأمل
  •  تعلم مهارات إدارة الوقت
  • ممارسة الأنشطة والهوايات المحببة للنفس
  •  الابتعاد عن الأفكار السلبية والتشاؤمية
  •  اتباع نمط حياة صحي ومتوازن بشكل عام

 

طرق علاج الإرهاق والتعب النفسي

تنقسم علاج الإرهاق والتعب النفسي على محورين أساسيين أولهما هو العلاج الدوائي، عادة ما يعتمد الأطباء على مضادات الأكسدة ومحفزات جهاز المناعة بالإضافة إلى المكملات الغذائية والمقويات وبالأخص مشتقات فيتامين B، بينما المحور الثاني فيتمثل في جلسات العلاج النفسي والعلاج السلوكي المعرفي التي تهدف إلى علاج العوامل التي أدت لوقوع الإصابة وساعدت على تفاقم الوضع، وفي المراحل التالية من علاج الإرهاق والتعب النفسي يمكن الاعتماد على أساليب إضافية مثل الأنشطة البدنية وجلسات الاسترخاء وغيرها.

يتم علاج الإرهاق والتعب النفسي داخل مركز آدكونسيل Addcounsel -الرائد في تقديم خدمات الصحة النفسية المتخصصة وإعادة التأهيل- اعتماداً على برامج علاجية متكاملة فائقة تتوافق مع نهجنا الفريد؛ إذ يتم تصميم البرامج العلاجية من قبل خبراؤنا بما يتماشى مع الاحتياجات الفردية لكل مريض، بما يضمن مساعدته الكاملة على تخطي المشكلة ومسبباتها وإعادة تأهيله للاندماج والتأقلم مع محيطه مرة أخرى.