تأثير المخدرات على جهاز المناعة

تناولت العديد من الدراسات علاقة المخدرات بجهاز المناعة وقد أثبتت نتائجها بصورة قاطعة أن المواد المخدرة على اختلافها تعمل على تثبيط الجهاز المناعي وخفض كفاءته، مما يجعل المدمن معرضاً بصورة أكبر لعدد غير محدود من المخاطر الصحية الجسيمة والمهددة للحياة.

كثر الحديث عن علاقة المخدرات بجهاز المناعة في الآونة الأخيرة خاصة بعد تفشي جائحة كورونا؛ إذ تم تصنيف مرضى الإدمان ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس والأكثر نشراً للعدوى.

 

علاقة المخدرات بجهاز المناعة

تقود مختلف أنواع الإدمان إلى سلسلة طويلة من المخاطر تفوق ما يمكن حصره وتتخذ أشكال وأنماط مختلفة؛ إذ تشمل الآثار السلبية لإدمان الكحوليات أو إدمان المخدرات أضراراً نفسية واجتماعية، فضلاً عن عدد كبير من المخاطر الصحية والتي إما تكون مباشرة ناتجة عن تدمير المواد المسكرة للخلايا وتأثيرها على وظائف أعضاء الجسم، أو غير مباشرة ناتجة عن تأثير المخدرات على جهاز المناعة مما يجعل المدمن أكثر الأشخاص عرضة لعدد كبير من الأمراض مثل عدوى فيروس كورونا الجديد أو غيره من العدوات الفيروسية والبكتيرية.

أكدت المنظمات والمؤسسات الصحية المعنية بأن فيروس كورونا 2020 لا يمثل خطراً جسيماً إلا على من يعانون من ضعف المناعة أو المصابون بأحد الأمراض المزمنة، الأمر الذي يعني أن علاقة الادمان بفيروس كورونا قوية ومباشرة نظراً لأن كافة أنواع العقاقير والمواد المخدرة تؤدي إلى تدمير الجهاز المناعي للإنسان وهذا لا يزيد فقط من فرض التعرض لإصابات فيروس كورونا الجديد فحسب إنما يضاعف احتمالية تكيفه مع جسم المدمن “المضيف” بصورة أسرع ويتطور إلى العديد من المضاعفات الوخيمة التي قد تصل إلى التسبب في الوفاة.

 

تأثير المخدرات على جهاز المناعة

أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية تعدد أشكال تأثير المخدرات على جهاز المناعة –تبعاً لنوع المادة المخدرة- وإن كان جميعها يقود للنتيجة ذاتها وهي تجريد الجسم من وسائل الدفاع الطبيعية أمام الأمراض، فيما يلي أمثلة ذلك:

  • المورفين: يؤدي الإفراط في استعمال عقار المورفين إلى الإضرار بسلامة كريات الدم البيضاء وخفض معدلاتها مما يقلل من كفاءة الجهاز المناعي.
  • الأفيون: يتشارك الأفيون مع المورفين -باعتباره أحد مشتقاته- في التأثير المباشر على خلايا الدم البيضاء فضلاً عن تسببه في إتلاف الأغشية المخاطية بالجهاز التنفسي مما يضعف جهاز المناعة بصورة أكبر.
  • الماريجوانا: أثبتت الدراسات أن مخدر الماريجوانا يضر بجهاز المناعة بطرق عدة أبرزها ما له من تأثير مباشر على نوع من الخلايا المناعية نقوية المنشأة والمعروفة أيضاً بمسمى الخلايا المثبطة أو MDSC، مما يزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض مثل فيروس كورونا 2020 أو العدوى البكتيرية علاوة على زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان.
  • الكوكايين: يلحق هذا النوع من المخدرات ضرراً بالغاً بالجهاز التنفسي العلوي ويقلل من قدرة المناعة على الاستجابة لمختلف أشكال عدوى الجهاز التنفسي الفيروسية ومن بينها عدوى فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

 

علاقة الإدمان بفيروس كورونا

أوضح الأطباء أن علاقة الإدمان بفيروس كورونا ودوره في زيادة احتمالات وقوع الإصابة به لا يقتصر على إضعاف الجهاز المناعي فحسب، إنما تتسبب المخدرات على اختلاف أنواعها في إنهاك الجهاز التنفسي ومن المعروف أن فيروس كورونا المستجد يستهدف خلايا الرئتين، بالتالي في حالة تعرض المدمن للإصابة به فإن الوضع يتفاقم لديه بمعدلات أسرع وصولاً إلى الالتهاب الرئوي.

يشار هنا إلى أن إدمان الكحول أيضاً قد يقود لذات العواقب نظراً لتعدد آثاره السلبية على الجهاز التنفسي للإنسان؛ إذ رصدت الدراسات وجود علاقة بين الإدمان على الكحول وزيادة نسبة احتمالات الإصابة بمشاكل الجهاز التنفسي مثل توسع القصبات والالتهاب الرئوي وصولاً إلى الفشل التنفسي.