الوسواس القهري من أكثر أنواع الأمراض النفسية شيوعاً، وعادةً ما يتطلب علاجه وقت كبير وإرادة قوية من الشخص المريض؛ شأنه في ذلك شأن معظم الأمراض النفسية التي تعرقل الحياة اليومية العادية وتؤثر على سلوك المريض تجاه المجتمع المحيط به.

ماهو الوسواس القهري؟

عرف علماء النفس الوسواس القهري بأنه سلوك أو أفكار متكررة بصورة مرضية مبالغ فيها جداً نتيجة دوافع وأفكار لا إرادية غير حقيقية تسيطر على عقل المريض، وقد تدفعه لفعل سلوك معين وتكراره بلا توقف؛ حتى برغم إدراكه في كثير من الأحيان أنها غير صحيحة؛ مما يعطل الأنشطة اليومية العادية ويستغرق ساعة على الأقل يومياً، وقد يتفاقم مرض الوسواس القهري إلى حد إعاقة حياة المريض العملية والاجتماعية بالكامل. 

وقد يكون المرض في شكل أفكار ووساوس فقط داخل عقل المريض أو قد ترتبط هذه الوساس بأفعال قهرية متكررة دون إرادة المريض، وبالطبع فهي تختلف عن الأنشطة المتكررة الروتينية التي تتم بشكل طبيعي يومياً لتنظيم الحياة وإنجاز المهام المعتادة.

أنواع الوسواس القهري و أعراضه

  • الوسواس القهري السلوكي

 هو عبارة عن أفكار قهرية تؤثر على أدائك لسلوك معين بشكل متكرر، وقد يكون السلوك نفسه طبيعي ولكن هذا التكرار المبالغ فيه هو ما يحوله لسلوك غير طبيعي ويتداخل مع المهام اليومية ويعطلها كما ذكرنا آنفا؛ فالنظافة مثلاً سلوك طبيعي بل ومستحب؛ ولكن عند إصابة الشخص بوسواس يتعلق بالنظافة يبدأ في تكرار أفعال معينة كغسل اليدين مراراً وتكراراً حتى بالرغم من تأكده أنها نظيفة تماما إلى الحد الذي قد يؤخره عن ميعاد هام مثلاً.

مثال آخر على الوسواس القهري السلوكي وسواس تأمين المنزل عند الخروج؛ مثل التأكد من إغلاق صنابير المياه ومفاتيح الغاز والنوافذ وما إلى ذلك، وعلى نفس القياس السابق فإن السلوك نفسه طبيعي ومحمود؛ إلا أنه في حالة الوسواس القهري قد يأخذ المريض ساعات في التأكد من تأمين مرافق المنزل وقد يقطع ميعاد أو زيارة فجأة لشكه في ترك صنابير المياه مفتوحة بالرغم من مراجعة إغلاقها مرات عديدة.

وأيضاً الوسواس المتعلق بترتيب الأشياء على نحو معين والذي يستنزف طاقة ووقت المريض على مدار اليوم.

  • الوسواس القهري الفكري

كما هو واضح من اسمه، يسيطر هذا الوسواس بأفكار مغلوطة على معتقدات المريض وأفكاره، مثل الوسواس الفكري المتعلق بمعتقدات دينية أو جنسية أو سياسية، فمثلاً قد يغير الشخص معتقداته الدينية فجأة بالرغم من اقتناعه بها سابقاً بدون سبب واضح نتيجة لوساوس فكرية متكررة تؤثر على قناعاته ، كما قد يأخذ موقف معادٍ لجنس بأكمله، كأن تكره مرأة الرجال جميعاً لمجرد سيطرة هذه الوساوس على أفكارها ودون تعرضها لحدث حقيقي يجعلها تتخذ هذا الموقف، أو قد يبدأ الزوج في الشك في سلوكيات زوجته برغم ثقته الكاملة فيها وعدم إتيانها لأي فعل يثير الشك، ولكنه فقط لا يستطيع إيقاف هذه الوساوس.

 

علاج الوسواس القهري

تبدأ أعراض الوسواس القهري في مرحلة مبكرة من العمر، غالباً في فترة المراهقة أو الشباب المبكر، وفي بعض الحالات يكون المريض مدركاً لزيف تلك الوساوس ولكن لا يستطيع التحكم بها، بينما في حالات أخرى لا يستطيع المريض إدراك أن هذه الأفكار مجرد وساوس غير صحيحة وهذا النوع يكون علاجه أصعب؛ وعموماً فإنه لا يوجد علاج محدد وقاطع وإنما وسائل تساعد في تحسين الحالة ومساعدة المريض على طرد هذه الوساوس، وهذه الوسائل:

  • العلاج النفسي أو ما يسمى بالعلاج المعرفي السلوكي

من أفضل الوسائل المساعدة في تحسين حالة الوسواس القهري؛ حيث يعمد الطبيب النفسي إلى تعريف المريض بطبيعة مرضه بالتفصيل ويشرح له خطة العلاج، ثم يبدأ بعدها جلسات علاجية يُعرِّض المريض فيها إلى مثيرات لوساوسه ثم يدربه على عدم الاستجابة لها وتقليلها تدريجياً حتى منعها تماماً.

  • العلاج الدوائي

وُجد أن بعض الأدوية النفسية التي تعمل على تثبيت المزاج وعلاج الاكتئاب تساعد في علاج الوسواس القهري مثل أدوية تثبيط إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية SSRIs ومنها سيتالوبرام، فلوكسيتين، والباروكسيتين ويجب تناولها مدة من 6 إلى 12 أسبوع حتى تصل إلى تركيز معين في الجسم ويبدأ تأثيرها بالظهور. في آدكونسيل عادة لا نلجأ لهذه الطريقة في العلاج إلا في حالات الضرورة.

  • التكييف أو التعديل العصبي

هو إعادة تعديل النشاط العصبي في مراكز معينة بالمخ عن طريق التحفيز المغناطيسي لتلك المناطق أو بالجلسات الكهربائية.

  • الاسترخاء

يزيد الضغط العصبي وبعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب حالة الوسواس القهري سوءاً، وعلى العكس فإن رياضة التأمل أو اليوجا وجلسات الاسترخاء والتدليك والسفر إلى مناطق طبيعية هادئة (مثل لندن) قد يفيد كثيراً في تحسن حالة مرضي الوسواس القهري. نحن في آدكونسيل نفضل هذه الطريقة في علاج الوسواس القهري.

 

اقرأ أيضًا:

أنواع الاضطرابات النفسية وعلاجها

أهم المعلومات عن الاكتئاب الجسيم