تقنيات الطب الحديث في تطور دائم لا سيما في مجال علاج الإدمان؛ حيث تُبذل الكثير من الجهود لتطوير أساليب علاج الإدمان لمساعدة الجسم على التخلص من الآثار المدمرة للمواد المخدرة نفسياً وجسدياً، ومن أحدث هذه التقنيات التحفيز المغناطيسي للدماغ.

 

ما هو التحفيز المغناطيسي للدماغ؟

التحفيز المغناطيسي تقنية حديثة تعتمد فكرة عملها على تنشيط مناطق عصبية معينة بالمخ مسؤولة عن الحالة المزاجية وحدوث الاكتئاب؛ وقلة النشاط فيها هو ما يسبب حالات الاكتئاب؛ لذا يعمل التحفيز المغناطيسي للدماغ في هذه المناطق على زيادة نشاطها ورفع الحالة المزاجية.

 

ما علاقة التحفيز المغناطيسي بعلاج إدمان الكوكايين؟

أعراض انسحاب مادة الكوكايين من الجسم والمواد المخدرة عموماً؛ تتضمن دائماً حدوث حالات اكتئاب وعدم استقرار في الحالة المزاجية ورغبة ملحة في العودة إلى تعاطي المادة المخدرة، وقد أُجريت دراسة واعدة على مجموعتين مكونتين من 16 مدمن للكوكايين في اختبار مدى فعالية التحفيز المغناطيسي للدماغ في علاج إدمان الكوكايين.

 أظهرت المجموعة الأولى التي تستخدم تقنية التحفيز المغناطيسي للدماغ بجانب العلاج التقليدي نتائج مبشرة للغاية، حيث أقلع 11 شخص عن إدمان الكوكايين بعد شهر واحد وساعدتهم التقنية كثيراً في مقاومة الرغبة الشديدة للعودة إلى تعاطي الكوكايين وقلصت فترات الاكتئاب وتقلب المزاج بشكل ملحوظ، بينما المجموعة الأخرى التي تناولت العلاج التقليدي ولم تستخدم التحفيز المغناطيسي أقلع فيها 3 أشخاص فقط عن تعاطي الكوكايين خلال نفس المدة، ومازالت التقنية تحت الدراسة لفهم آلية عملها بشكل كامل وأفضل السبل لتطبيقها.

كيفية تطبيق التحفيز المغناطيسي للدماغ؟

مبدأياً يتم تقييم حالة المريض بالفحص الظاهري وإجراء بعض التحاليل والإختبارات، بالإضافة إلى التقييم النفسي للمريض، ثم يوضع ملف مغناطيسي موصل بمصدر كهربائي على فروة الرأس بالقرب من الجبهة، وعند تشغيل الكهرباء وفصلها بشكل متوالي يتم توليد مجال مغناطيسي و نبضات مغناطيسية تنشط مناطق الدماغ المسؤولة عن الحالة المزاجية، ولتحديد شدة وقوة النبضة المناسبة للشخص.

 يبدأ الطبيب بنبضات خفيفة ويزيد شدتها تدريجياً حتى يلاحظ حدوث رعشة في أصابع المريض، ولكن مع تكرار الجلسات قد يستعمل الطبيب نبضات أقوى حسب رؤيته كما قد يستخدم ملفات مغناطيسية مختلفة حسب الحالة،  فمثلا في تقنية التحفيز المغناطيسي العميق يستخدم نوع من الملفات يسمى Hcoil تصل نبضاته إلى عمق 4 سم تحت سطح الجمجمة.

تستغرق الجلسة تقريباً حوالي 40 دقيقة يومياً لمدة 5 أيام في الأسبوع لمدة شهر، قد يحتاج المريض لزيادة الجلسات أو تقليلها حسب رؤية الطبيب وحالة المريض.

 

يجب أن تخبر طبيبك عن الآتي قبل استخدام تقنية التحفيز المغناطيسي للدماغ

  • إذا كان لديك أي أجهزة طبية تعويضية مزروعة بداخل جسمك أو موصلة به، مثل منظم دقات القلب، الأقطاب التي تراقب نشاط المخ، قوقعة الأذن المزروعة لعلاج ضعف السمع وغير ذلك من الأجهزة المزروعة.
  • إذا كنت تخططين للحمل أو حامل بالفعل.
  • إذا كنت تتناول أي أدوية، أومكملات غذائية أو فيتامينات.
  • إذا كان لديك أو لدى العائلة تاريخ مرضي من التشنجات أو أمراض الصرع.
  • إذا عانيت من إصابة سابقة بالمخ بسبب مرض أو حادثة، مثل أورام المخ أو الإصابات القطعية بالدماغ.
  • إذا كنت تعاني أنت أو أحد أفراد عائلتك حالياً أوسابقاً من أمراض عقلية نفسية مثل الاضطراب ثنائي القطب.
  • إذا كنت تعاني من حدوث صداع متكرر وشديد.

هل التحفيز المغناطيسي للدماغ آمن؟

هذه التقنية آمنة بشكل كبير حيث أنها غير جراحية وإنما ظاهرية فقط، وتولد نبضات مغناطيسية خفيفة غير مؤلمة؛ إلا أنها في بعض الأحيان  يصاحبها آثار جانبية خفيفة مثل الصداع والإحساس بعدم الراحة في مكان التحفيز، أو الدوار أو تقلص العضلات، وهذه الأعراض إن حدثت تكون خفيفة وتزول سريعاً.