اكتئاب ما بعد الصدمة

يصيب اضطراب ما بعد الصدمة ما يقرب من 9٪ من الناس في وقت ما خلال حياتهم لمرورهم بحوادث ومواقف صعبة خلال فترات عمرية مختلفة، وتعد أحداث مثل الحروب والكوارث الطبيعية، الاعتدائية البدنية والجنسية أحد أشهر الأسباب التي تدفع للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.

ما هي أشهر أعراض الصدمة النفسية على الجسم وكيف يمكننا التعامل وعلاج اضطراب ما بعد الصدمة ؟هذا ما سنتعرف عليه سوياً…

 

اكتئاب ما بعد الصدمة

يمكننا وصف اكتئاب ما بعد الصدمة (PTSD) بأنه أحد أنواع الاكتئاب المعقدة أو بأنه حالة نفسية خطيرة تصيب الفرد بعد تعرضه لصدمة أو حادث صادم وتتطلب العلاج بعدها للشفاء من آثارها، ويمكن أن تؤثر على أي شخص تعرض لحدث صادم.

يسمى اكتئاب ما بعد الصدمة كذلك اضطراب الكرب التالي للرضح (PTSD – Post-traumatic stress disorder)  هو اضطراب القلق المرهق الذي يصيب صاحبه بعد التعرض لحدث صادم أو حتى مشاهدته عن قرب، ويمكن أن يشمل هذا الحادث تهديداً حقيقياً على حياة الفرد أو حدوث كارثة طبيعية، قتال عنيف، اعتداء جسدي أو جنسي.

يعاني الأشخاص الذين يعانون من اكتئاب ما بعد الصدمة من قلق بالغ وإحساس قوي بالخطر حتى في الحالات الآمنة، وهو نوع من الاكتئاب يحدث للأشخاص في أي مرحلة عمرية ولا يعكس بالضرورة وجود خلل في الشخصية أو ضعف.

يستمر هذا الاضطراب لأكثر من شهر واحد بعد الواقعة أو يحدث بشكلٍ منفصل بعدَ مدَّة تصل إلى 6 أشهر من وقوع الحدث، ثم يصبح أقل شدة مع مرور الزمن، ولكن، يبقى هناك بعض الخلل لدى بعضُ المرضى بسبب هذا الاضطراب.

  

أعراض الصدمة النفسية على الجسم

تتعدد أعراض الصدمة النفسية على الجسم وتؤثر على أنشطة الشخص بشكل عام، ويمكن تقسيمها إلى 4 مجموعات رئيسية:

1- إعادة التجربة

2- التجنب

3- الإثارة والانفعال

4- الإدراك والمزاج

 

أولاً: إعادة التجربة

من أعراض الصدمة النفسية تلاحُق ذكريات الماضي على ذهن المريض حتى يشعر وكأن الحدث يحدث مرارا، بخلاف وجود كوابيس متكررة عن الحدث، مع عدم الراحة النفسية أو الجسدية عند تذكر الحدث.

 

ثانياً: التجنب

خلال تلك المرحلة يتجنَّب المرضى باستمرار الأنشطة أو الظروف أو الأشخاص  التي تذكرهم بالحدث أو بالصدمة؛ ومن هنا من الممكن أن يصابوا باللامبالاة العاطفية، فقدان الذاكرة للحدث الفعلي، وكذلك عدم القدرة على التعبير عن المشاعر.

 

ثالثا: أعراض الإثارة والانفعال

تتلخص أعراض الصدمة النفسية على الجسم في معاناة المريض صعوبة في التركيز، كما قد يصاب بنوبات من التهيج والغضب تنتج عن استجابة مبالغ فيها للأحداث المروعة، مع عدم القدرة على النوم لفترة طويلة متواصلة.

 

رابعا: الإدراك والمزاج

يفكر المريض في الكثير من الأفكار السلبية عن نفسه، وتتملكه مشاعر مشوهة من الشعور بالذنب، القلق أو اللوم، كما قد يعاني الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة من نوبات الهلع ويمكن أن تسبب نوبات الذعر في عدة أعراض خطيرة اخرى على الجسم مثل الشعور بالدوار والإغماء، الصداع، مع ضربات قلب متسارعة.

  

تقنيات علاج اضطراب ما بعد الصدمة

في حالة الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة يجب الاستعانة فوراً بإحدى المراكز المتخصصة في العلاج النفسي والتي تستطيع أن تقدم مجموعة من العلاجات المخصصة لهذا النوع من الاضطرابات، حيث تنقسم تقنيات علاج اضطراب ما بعد الصدمة إلى:

 

  • العلاج السلوكي المعرفي:

ويتلخص في تشجيع المريض على تذكر الحدث الصادم الذي واجهه أو تعرض له وكذلك التعبير عن كل مشاعره تجاهه، فهذا يساعد على إزالة الحساسية للصدمة وتقليل الأعراض.

 

  • العلاج النفسي:

يعد العلاج النفسي أحد أهم مراحل علاج اضطراب ما بعد الصدمة، لأنه يساعد المريض في اجتياز أعراض الصدمة وعلاج القلق، كما يساعدك على تحديد محفزات الأعراض وبالتالي مواجهة الشخص مخاوفه.

 

  • مجموعات الدعم:

من خلال مجموعات الدعم في مراكز العلاج النفسي يستطيع المريض مناقشة مشاعره مع أشخاص آخرين يعانون من نفس نوع الاضطراب وإن كان لأسباب ومواقف مختلفة، إلا أن المبدأ نفسه يشعره بأنه ليس وحده.

 

  • العلاجات الدوائية:

يستطيع الأطباء المتخصصون وصف الأدوية الأنسب بحسب طبيعة كل حالة، ومنها مضادات الاكتئاب، الأدوية المضادة للقلق وكذلك الأدوية التي تساعد على الاسترخاء والنوم.