يتخذ لعب القمار عدة أشكال مثل المراهنات ولعب الورق وألعاب الطاولة وغير ذلك، لكن الاعتياد على ممارسة هذا النوع من الألعاب لفترة طويلة فإنه يتحول لأحد أشكال الإدمان السلوكي الذي يعرف بعدة مصطلحات مثل إدمان المقامرة أو القمار القهري أو اضطراب القمار، جميعها مسميات تشير إلى الرغبة الخارجة عن السيطرة التي تدفع المريض دفعاً للاستمرار في المقامرة دون الانتباه لما قد يترتب على ذلك من عواقب مثل خسارة مبالغ كبيرة من المال.

يعود ذلك إلى قدرة القمار على تحفيز نظام المكافأة في الدماغ وهو يتشابه في ذلك مع المواد الإدمانية مثل المخدرات والكحول؛ ولذلك يصنف كأحد أخطر أنواع الإدمان السلوكي فترى ما هي أسبابه وما أعراضه وكيف يمكن التخلص منه؟

 

أسباب إدمان المقامرة

لم تتوصل الدراسات لأسباب قاطعة لهذا النمط من الإدمان السلوكي، لكن حدد العلماء مجموعة عوامل تزداد معها احتمالات تحول لعب القمار  إلى أحد أشكال الإدمان أو ما يعرف بالقمر القهري.

تنقسم محفزات إدمان المقامرة إلى عوامل نفسية وبيولوجية وبيئية ويتمثل أهمها فيما يلي:

  •     الضغوط النفسية ونوبات الاكتئاب والرغبة في الانفصال عن الواقع.
  •     بعض الاضطرابات العقلية مثل اضطراب ثنائي القطب والوسواس القهري (OCD).
  •     التفكك الأسري وغياب الرقابة بالنسبة للمراهقين.
  •     الفئة العمرية حيث أن المراهقين أكثر عرضة للإدمان القمار من البالغين.
  •     التأثر بالآخرين حيث يصعب التخلص من إدمان المقامرة إذا كان أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة مدمنا لها.
  •     تناول بعض الأدوية ذات الآثار الجانبية السلوكية مثل علاجات مرض باركنسون

 

أعراض إدمان القمار

ليس كل ممارس لإحدى ألعاب القمار يمكن وصفه بالمدمن، إنما يصبح كذلك عند خروج الأمر عن سيطرته ويتمادى في ممارسة تلك الألعاب بصورة قهرية، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال مجموعة من الأعراض في مقدمتها الآتي:

  •     التفكير الدائم في القمار والانشغال به حتى في غير فترات اللعب.
  •     عدم جدوى المحاولات الجادة في التوقف عن المقامرة.
  •     تحول ممارسة القمار إلى وسيلة للهرب من الضغوط والحد من وطأة المشاعر السلبية.
  •     المجازفة بمبالغ كبيرة من أجل تعويض الخسائر دون الاكتراث بالعواقب.
  •     الإحساس بالضيق -أو الهياج- عند محاولة الامتناع عن المقامرة.
  •     اللجوء إلى الإقراض أو السرقة من أجل الاستمرار في المقامرة.

 

مخاطر ومضاعفات إدمان المقامرة أو القمار القهري

يوصي الخبراء بضرورة التوجه إلى الطبيب المختص وتلقى الرعاية اللازمة فور ملاحظة أي من أعراض القمار القهري؛ إذ أن التخلص من إدمان المقامرة في أسرع وقت ممكن أمر بالغ الضرورة لتفادي ما قد يترتب عليه من عواقب وخيمة على مختلف الأصعدة.

تتمثل أبرز مخاطر الإدمان على المقامرة فيما يلي:

  •     انهيار العلاقات الشخصية.
  •     التعرض للمسائلة القانونية.
  •     مواجهة مشاكل مالية قد تصل لحد الإفلاس التام.
  •     تردي مستوى الأداء الوظيفي وانخفاض الإنتاجية وبالتالي فقدان مصدر الدخل.
  •     ينعكس إدمان المقامرة بأثر سلبي بالغ على الصحة العامة الجسمانية والنفسية.
  •     التعرض إلى نوبات القلق المفرط وما قد ينتج عنها من مضاعفات جسيمة.
  •     توارد الأفكار الانتحارية أو الإقدام على الانتحار فعليا.

يضاف إلى كل ما سبق أن الإدمان السلوكي بصفة عامة وإدمان المقامرة على وجه الخصوص قد يكون مدخلا لأنواع أخرى من الإدمان مثل إدمان المخدرات بمختلف أنواعها أو إدمان الكحول، ذلك يرجع إلى التأثير النفسي لممارسة القمار بالإضافة إلى الأجواء التي عادة ما تحيط به.

 

التخلص من إدمان القمار

أبرز العوامل التي تعيق التخلص من إدمان القمار هي إنكار معظم المصابين للمشكلة التي يواجهونها؛ لذا يعمل الطبيب المعالج على إقناع المريض بالاعتراف والإقرار بأنه مقامر قهري بالمراحل الأولى من الرحلة العلاجية والتي عادة ما تبدأ بعملية التشخيص والتقييم من خلال الآتي:

  •     سؤال المريض عن عاداته بخصوص المقامرة.
  •     التعرف على التاريخ الطبي.
  •     برامج التقييم النفسي.
  •     الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5).

يتم الاعتماد في برامج التخلص من إدمان المقامرة على العلاج المعرفي السلوكي للمساعدة في السيطرة على السلوكيات القهرية، بجانب العلاج الدوائي مثل مضادات الاكتئاب و مثبتات المزاج وعقاقير علاج الاضطرابات العقلية حسب حاجة المريض..

يتسم برنامج علاج إدمان المقامرة من مركز آدكونسيل بالتفرد والتميز، حيث يتم إعداد برنامج علاجيا خاصا بكل مريض يتناسب مع حالته ويلبي احتياجاته، كما أنه يمتاز بالشمولية حيث يعالج المشكلة السلوكية والأسباب التي أدت لها، فضلا عن الاهتمام بمساعدة المريض على تجاوز الأثر النفسي للمشكلة وإعادة تأهيله وتمكينه من التأقلم مع محيطه مرة أخرى.