سبر أغوار النفس البشرية ومعرفة خفاياها تطلب من علماء النفس العمل لمئات السنوات وربما أكثر؛ ذلك أن فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها معقد ويحتاج الى الإلمام بجميع الظروف التي تعرض لها المريض النفسي، ليست الظروف الحالية فقط وانما تصل الحاجة لمعرفة ظروف النشأة الحياتية ككل للمريض؛ ومعرفة طبيعة شخصيته ؛وكلما كانت المعلومات وفيرة كان التشخيص أدق وأقرب إلى الصحة؛ ولتشخيص الاضطراب النفسي وعلاجه يعمل الطبيب النفسي على هذه المحاور الثلاث:

  1. الفحص الظاهري:  وفيه يستبعد الطبيب وجود أي أمراض جسدية قد تكون مؤثرة على الحالة النفسية.
  2.  الفحص المعملى: وذلك بإجراء اختبارات معملية لتأكيد خلو الجسم من آثار الكحول والمواد المخدرة التي تؤثر على الحالة النفسية والعقلية للمريض.
  3.  التقييم النفسي: والذي يعتمد على جلسات المحادثة بين الطبيب النفسي والمريض  لمعرفة ظروفه الحالية والسابقة وأفكاره ومشاعره وسلوكه تجاه الأشياء.

 

انواع الاضطرابات النفسية 

  الاضطراب ثنائي القطب

فيه يتأرجح المريض بين نوبات اكتئاب وبين نوبات هوس MANIA أو استثارة مفرطة ونشاط زائد بالتبادل، ومدة نوبة الاكتئاب أو نوبة الهوس تختلف من مريض لآخر؛ فبعض المرضى تكون النوبات عندهم قصيرة لعدة أيام أو عدة شهور، والبعض الآخر مدة النوبة  قد تصل إلى سنوات.

انفصام الشخصية SCHIZOPHRENIA والاضطرابات المصاحبة

يحدث للمريض النفسي في هذا النوع من انواع الاضطرابات النفسية انفصال عن الواقع وحدوث ضلالات وهلاوس سمعية وبصرية، كذلك يحدث تشوش في الأفكار ويكون حديثه غير منظم وغير مترابط.

الاضطرابات الاكتئابية DEPRESSION

الاكتئاب من أشهر انواع الاضطرابات النفسية وعلاجها يستلزم شهور و سنوات طويلة، وفيها يعاني المريض من شعور دائم بالحزن وفقدان الرغبة في الحياة وعدم الإحساس  بقيمة الأشياء، ولا مبالاة تجاه الأحداث المحيطة، كما ينعدم فيها شعور الإنسان بأهميته الذاتية.

اضطرابات القلق

 القلق شعور طبيعي لدى البشر بوجه عام؛ ولكنه يتحول في بعض الأحيان إلى حالة مرضية عندما يسيطر على تفكير الشخص في جميع محاور حياته ويؤثر على قراراته، وكمثال على ذلك خوف بعض الأشخاص من المستقبل وما سيحضره من مفاجئات ما يضطر المريض إلى التردد الدائم في اتخاذ قراراته و إعاقة أي تقدم قد يحدث له في حياته.

اضطرابات الوسواس القهري

فيها تسيطر أفكار معينة على عقل المريض النفسي بشكل قهري و تجعله يكرر أفعال بصورة مبالغ فيها وتختلف نوعية هذه الأفكار وشدتها من مريض إلى آخر، فأحيانا تكون هذه الأفكار متعلقة بشخص ما في حياة المريض، أو تكون بشأن معتقداته الدينية أو الفكرية مثلاً،  وقد تكون بشأن عاداته مثل نوع الوسواس المتعلق بالنظافة الشخصية، وهذا النوع أيضاً من أشهر انواع  الاضطرابات النفسية  وعلاجها يحتاج الى صبر ووقت طويل.

اضطرابات ما بعد الصدمة

في هذا النوع من انواع الاضطرابات النفسية  يعاني المريض من صعوبة في التكيف مع مجريات حياته بعد التعرض لضغوطات شديدة أو حادثة أدت  لصدمة دماغية عنيفة.

اضطرابات مرتبطة بالأعراض الجسدية

 قد يعاني المريض النفسي من بعض الأمراض أو الأعراض الجسدية التي  يكون رد فعله  النفسي لها  حاد، مثل اليأس وعدم الرغبة في الحياة تماماً إذا ما عانى المريض من مرض جسدي قوي؛  كفقدان البصر أو فقدان أحد أعضائه.

الاضطرابات النفس غذائية

 وهي نوع من الاضطرابات المرتبطة بالغذاء و تناول الطعام، مثل فقدان الشهية العصبي ANOREXIA الذي يمتنع فيه المريض عن تناول الطعام بسبب ضغوط نفسية أو الحالة المعاكسة وهي الشراهة العصبية او مرض الفجعة الذي يتلذذ فيه المريض بعملية تناول الغذاء، ويعمد إلى الاستفراغ المتعمد بعد تناول الطعام ليستطيع تناول وجبة جديدة و هكذا. 

اضطرابات الشخصية

  تتنوع اضطرابات الشخصية وتتفرع إلى أكثر من نوع إلا أنها تتفق في سلوك المريض مسلك اجتماعي غير طبيعي، وكمثال على اضطرابات الشخصية: الانطوائية والنرجسية و جنون العظمة وعقدة الاضطهاد، وغير ذلك من الاضطرابات التي تجعل المريض يتصرف بشكل غير طبيعي اجتماعياً في الدوائر المحيطة به.

الاضطراب النفسي وعلاجه

الاضطرابات النفسية وعلاجها تحتاج كما ذكرنا سابقاً الى اجتهاد ودقه في التشخيص؛ نظراً لتداخل أعراض الاضطرابات النفسية وتشابهها في أحيان كثيرة، وعلى أساس التشخيص تُوضع خطة العلاج  لكل مرض نفسي على حدة، إلا أنه بشكل عام ترتكز محاور العلاج النفسي على عدة نقاط أساسية:

  • العلاج الدوائي:   وفيه تستخدم  العقاقير الطبية مثل عقاقير تثبيت الحالة المزاجية، والعقاقير المضادة للاكتئاب ANTIDEPRESSANTS. 
  • العلاج النفسي: عن طريق الجلسات المباشرة مع الطبيب النفسي.
  • الرياضة واليوجا.

بالطبع هناك العديد من انواع الاضطرابات النفسية وعلاجها الأخرى التي لم يتسع المجال لذكرها هنا  إلا أن الاضطرابات النفسية وعلاجها السابق ذكرها تعتبر الأشهر والأهم.