رغم أنه لا يوجد شخص على وجه الأرض لا يخاف من أي شيء، إلا أن لكل منا له ما يخيفه وربما تكون عدة أشياء، كل ذلك يعد طبيعيًا. بينما ما لا يعد أمراً طبيعياً ويحتاج إلى تدخل طبي هو مرض الخوف أو الخوف المرضي الذي يتحول من مجرد خوف إلى فوبيا أو رعب مبالغ فيه تجاه شيء لا يستحق كل هذا القدر من الرعب.

ما هو الخوف المرضي؟ وما أسبابه المتوقعة؟ والأهم: ما هو علاج الخوف المرضي القادر على إنهاء هذا الكابوس؟ هذا ما سنتعرف عليه.

ما هو الخوف المرضي؟

يعد الخوف المرضي أو ما يُسمى بـ”الفوبيا” أو “الرهاب” هو حالةٌ تشيرُ إلى الخوفِ المُفرطِ والمبالغ فيه تجاه موضوع أو شيء أو موقفٍ معيّن، حيث يَشعرُ الشّخص عند مواجهة هذا الشيء أهو هذا الموقف بأنّه فاقد للسيطرة على هذا الإحساسِ بالخوف ولا يستطيع التوقف أو التحكم به أو تقليل ذُعره، علماً بأن هذا الخوفُ مُرتبط بمثيرات متنوّعة تؤدي إلى حدوثه.

قد ترجع أَسباب الشعور إلى أسباب وراثية، أو مواقف حدثت في الطفولة من قبل أدت إلى ما يشبه العقدة النفسية، مثل خوف الأطفال من قطة قامت بمهاجمتهم فيُصابوا بفوبيا القطط حتى الكِبر.

 

ما الفرق بين مرض الخوف والخوف العادي؟

كما سبق واتفقنا فإن الخوف شعور إنساني عاي يصيبنا جميعاً، فأغلب الأشخاص يخافون من الألم ومن المجهول ومن المرض والعجز، الأغلبية كذلك يخافوا من المواقف الصعبة مثل الاختبارات أو مواجهة المسؤولين، ولكن الفرق الرئيسي بين الخوف العادي والخوف المرضي يكمن في شدة الإحساس بذلك.

مريض الخوف يكون على دراية كاملة بأنه مريض وأنه بحاجة إلى علاج، ويعتبر الفاصل بين الشعور بالخوف العادي والخوف المرضي هو الأسباب المنطقية للشعور بالخوف وحجم المثير، فمثلاً من العادي أن يشعر الشخص بالخوف من كلب يقوم بالنباح نحوه، ولكن أن يخاف الشخص هذا الكلب وهو مربوط أو محبوس ويتعمد السير بعيداً عنه تماماً بعدما تخيله وهو يهاجمه أو يفتك به وهو أمراً مستحيلاً هذا هو الخوف المرضي لأن ليس له مبرر، علماً أن أغلب المرضى بهذا المرض يكونوا على دراية بمشاكلهم ومعترفين بأنهم مرضى.

أعراض ومضاعفات الخوف المرضي

تعد أكثر الأعراض شيوعاً والتي تفرق بين الخوف الطبيعي والمرضي:

  • زيادة ضربات القلب عند مواجهة ما يخيف الشخص.
  • قصر النفس وجفاف الفم.
  • الشعور بمغص بالمعدة.
  • الشعور بالغثيان.
  • اختلال في ضغط الدم.
  • التعرق المفرط.
  • الشعور بالاختناق مع ألم أو وخز بالصدر.
  • الارتعاش والرجفة.
  • الإحساس باقتراب أو بخطر الموت بسبب مصدر الخوف.

طرق علاج الخوف المرضي

تقوم مصحات العلاج النفسي الموثوق بها بعلاج مرض الخوف بأكثر من طريقة ومنهج ولا تكتفي بالشق النفسي فقط كما يعتقد البعض، حيث تنقسم رحلة علاج الخوف المرضي إلى:

1- تحقيق التوازن الكيميائي للمخ

يتم في البداية إجراء تحاليل مكثفة للكيمياء الحيوية لمعرفة المواد الكيميائية غير المتزنة أو الناقصة في الجسم، لتقديم صياغة فردية من المغذيات الدقيقة والأحماض الأمينية التي تحتاج إلى تعويض من أجل استعادة الجسم توازنه وهو ما يقلل من أعراض الخوف المرضي.

 

2- العلاج النفسي المكثف 

قد يتضمن العلاج النفسي EMDR (إبطال التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين)، وقد أثبتت هذه الطريقة فعالية للتخلص من القلق والخوف المرضي.

يتم خلال مرحلة العلاج النفسي اتباع أسلوب يشبه الصدمة من خلال مواجهة المريض بسبب مخاوفه مباشرة أو حتى بالتدريج إلا أن الأبحاث العلمية أثبتت أن مواجهة المريض لمصدر خوفه حتى لو في حضور شخص آخر يبدأ في تقليل انفعالاته تدريجياً ويساعد في التوقف عن الخوف من هذا الشيء في كل مرة ينجح في مواجهته بدون خسائر.

 

3- العلاج السلوكي المعرفي

يهدف العلاج السلوكي المعرفي إلى تعريض المريض لمصدر خوفه مع التركيز على تحديد وتغيير الأفكار السلبية وردود الفعل تجاه الموقف أو الشيء المسبب للخوف باستخدام بعض التقنيات المتنوعة تحت إشراف الطبيب المختص.