الانتقال بين المراحل العمرية يصاحبه الكثير من التغيرات الجسدية والشعورية التي تسبب شعوراً بالارتباك لدى الشخص، وقد يتفاقم هذا الشعور إلى حد الدخول في نوبات اكتئاب والشعور بوجود أزمة حياتية؛ يظهر هذا جلياً في فترة المراهقة حيث الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب وما يصاحبها من تخبط في المشاعر.

قد يتكرر هذا الشعور بالارتباك والحزن والضياع مجدداً في الفترة ما بين 40 و60 عاماً حيث التحول من الشباب إلى بداية الكهولة؛ وهو ما يسمى أزمة منتصف العمر، ولكنها ليست مؤكدة الحدوث عند كل الأشخاص؛ إذ أثبتت الدراسات أن حوالي 26 % فقط من الأشخاص ذوي متوسط عمر بين 40 و60 عاماً يمرون بهذه المرحلة. 

أسباب أزمة منتصف العمر

تتباين أسباب أزمة منتصف العمر من شخص لآخر حسب طبيعته والظروف المحيطة به؛ إلا أنها تتفق في هذا الشعور غير المفهوم بالضياع والحزن وفقدان الهوية واليأس والخوف الشديد من المستقبل وتمني استعادة فترة الشباب المبكر، والأسباب عادةً لا تخرج عن الآتي:

  • أسباب جسدية

من أهم أسباب أزمة منتصف العمر عند النساء وعند الجنسين بشكل عام، حيث تبدأ علامات تقدم العمر في الظهور؛ يصاحب ذلك بالطبع الخوف من عدم تقبل المجتمع شكلياًُ للشخص كما في السابق، بالإضافة إلى بداية ظهور بعض الأمراض المرتبطة بالسن والتي تسبب الضيق وتشعر الشخص بالعجز.

وعند المرأة بشكل خاص يبدأ سن اليأس، وتهبط معدلات هرمون الإستروجين والبروجسترون ويصاحب ذلك اضطراب في الهرمونات الاخرى ومنها بعض الهرمونات العصبية المسؤولة عن الحالة المزاجية.

لتشخيص أزمة منتصف العمر بشكل صحيح؛ يجب استبعاد احتمالية وجود اضطراب في عمل الغدة الدرقية وما يصاحبه من اضطراب في الحالة المزاجية والصحية بشكل عام، كما ينبغي استبعاد وجود أو بداية وجود مرض نفسي أو عقلي. 

  • أسباب شعورية 

تتوقف  حدوث أزمة منتصف العمر المرتبطة بالأسباب الشعورية على ردود أفعال الشخص تجاه الأحداث الحياتية التي تمر به، وفي مرحلة معينة من العمرقد تقل مرونة هذا الشخص على تقبل هذه الأحداث والتعامل معها؛ ويشعر بوضع غريب عليه حيث فقد الكثيرين من الأحباب وبدأ اطفاله الصغار في التعامل كأشخاص بالغين لهم عالمهم الخاص البعيد عن والديهم، و يبدأ تبادل الأدوار ويجد الانسان نفسه فجأة في الدور الذي طالما ظن أنه بعيد، حيث أنه قد يكون مطالب برعاية أولاده وتوفير مطالبهم في نفس الوقت المطلوب منه رعاية والديه المسنين إلى جانب أداء مهام عمله والمسؤوليات الأخرى المادية والاجتماعية الملقاة على عاتقه، كل ما سبق قد يدخل الإنسان في حالة من الإحباط واليأس وبداية أزمة منتصف العمر.

  • أسباب اجتماعية

في فترة منتصف العمر قد تحدث أحداث اجتماعية مهمة تخلف وراءها أزمة كبيرة وتغير جذري في حياة الشخص، فمثلاً من الأسباب الشائعة لحدوث أزمة منتصف العمر عند الرجال فقدان الوظيفة أو حدوث فشل كبير على صعيد العمل، كما يسبب الاضطرار إلى إنهاء علاقات طويلة الأمد مثلما يحدث في حالات الطلاق هزة كبيرة في مشاعر واتزان الشخص.

 

علامات أزمة منتصف العمر

  • فقدان او اكتساب الوزن غير المرتبط بتغيير العادات الغذائية (نفسي).
  •  الانسحاب من العلاقات الاجتماعية واستبدال الأصدقاء القدامى بأصدقاء آخرين أصغر سناً. 
  • فقدان الشغف تجاه الأحداث اليومية .
  • التغير المفاجئ في عادات النوم والعادات اليومية.
  • اتخاذ قرارات بصورة عشوائية مفاجئة.  
  • التفكير المرضى في الموت وسيطرة الأفكار الانتحارية.

 

علاج أزمة منتصف العمر

  • البحث ومعرفة التغيرات الطارئة المسببة للأزمة يساعد كثيرا  في عبور أزمة منتصف العمر.
  •  طلب المساعدة المتخصصة من الطبيب نفسي او المعالج الاجتماعي. 
  • تناول الأدوية التي تعالج او تساعد في علاج أسباب أزمة منتصف العمر تحت اشراف الطبيب،  مثل  الأدوية الهرمونية التعويضية في حالة نقص الهرمونات في سن اليأس، أو مثلا الأدوية التي تثبت الحالة المزاجية و تعالج الاكتئاب.
  •  إنشاء مجتمع قوي من الاصدقاء حتى مع وجود علاقة قوية مع أفراد الأسرة. 
  • السفر لأماكن مختلفة وتجربة أنشطة جديدة والدخول في أنشطة خيرية.
  •  وضع أهداف جديدة للفترة المقبلة من حياتك والنظر لها كفترة حصاد  واستمتاع بنجاح مجهوداتك السابقة.
  • مراجعة إنجازاتك السابقة ومحاولة تذكرها وتدوينها جميعا مهما كانت بسيطة.
  • تغيير العادات الغذائية السيئة و بداية نظام  جديد مليء بالرياضة والأكل الصحي و النظرة الايجابية للحياة. 

ختاماً يجب أن تعلم برغم صعوبة هذه الأزمة إلا أنه وقت مؤقت وسينتهي لتعود و تشعر بالسعادة وترتفع أكثر مما سبق، وهذا طبقا لدراسات عديدة أجريت على عدد كبير من البشر في مختلف أنحاء العالم في هذه المرحلة العمرية جعلت العلماء يستنتجون أن منحنى السعادة  يأخذ شكل U، حيث  تنخفض معدلات السعادة تدريجياً خلال العمر حتى تصل إلى أقصى انخفاض لها في فترة منتصف العمر ثم تعود لترتفع تدريجياً مرة أخرى.